الشيخ محمد رضا النعماني
21
شهيد الأمة وشاهدها
الأسلوب الجذاب في المجتمع الإنساني الذي اعتمدته الإيديولوجيات والنظريّات الحديثة الوضعيّة . الرابعة : أنّ للفقهاء في النظرية الإسلاميّة وفي التاريخ الإسلامي دوراً متميّزاً ، وذلك في مجال استنباط الأحكام الشرعيّة ، وفي القضاء الإسلامي ، كما أنّ الأُمّة ارتبطت بالفقهاء عمليّاً وواقعيّاً بحيث أصبحت تقدّسهم وتنقاد لهم . وهذه حقيقة عقائديّة وتاريخيّة لا يمكن تجاهلها في العمل السياسي ولا يمكن التفكيك عمليّاً بين هذا الواقع العقائدي والتحرّك السياسيّ ، حتّى لو انتهينا إلى التفكيك بين المرجعيّة في الفتوى والقيادة السياسيّة على المستوى النظري . وعند التركيب بين هذه المفردات الأربع نجد أنّه يمكن تأسيس الحزب الإسلامي الذي يتبنّى الدعوة إلى الإسلام ، وتنظيم جماعة المسلمين ، ويدعو إلى إقامة الحكم الإسلامي على أساس الشورى والديمقراطيّة العدديّة ضمن الضوابط الإسلاميّة العامّة . ويكون للفقهاء في هذا الحزب والحكم الإسلامي دور المتخصّصين في القضايا الإسلاميّة النظريّة التي يمكن الرجوع إليهم فيها . شأنهم في ذلك شأن ذوي الاختصاص الآخرين في مختلف القضايا العلميّة . وتتمّ إدارة البلاد من المتخصّصين في الأُمور السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والعسكريّة والماليّة . . . تحت إشراف الفقهاء الذين لابدّ لهم من أن يمارسوا تخصّصهم من أجل ضمان سلامة المسيرة الإسلاميّة في هذه المجالات ، من دون أن يكون لهم دور خاصّ لما هم فقهاء في القيادة والإدارة الإسلامية على المستوى النظري . ولكن من الناحية العمليّة والواقعيّة يمكن الاستفادة من الطاقات الهائلة التي يملكها المراجع والحوزة العلميّة ، والإمكانات الكبيرة في التبليغ والنوعية ، وعلاقة التقديس من الأمة لهؤلاء الفقهاء ، ويتم ذلك عن طريق تحويل الواجهة القياديّة في الأُمة إلى العلماء ، وعن طريق المزاوجة والتلفيق بين التنظيم الخاص والجماعة والواعية في الحوزة والمرجعيّة الرشيدة ، بحيث يتحوّل الحزب